الشيخ محمد تقي التستري

151

قاموس الرجال

كتاب سمّاه " نديم الفريد " يقول فيه : كتب بنو هاشم إلى المأمون كتاباً يسألونه جوابهم ( إلى أن قال ) قال المأمون : لولا أن يقول قائل : إنّ المأمون ترك الجواب عجزاً لما أجبتكم من سوء أخلاقكم وقلّة أخطاركم وركاكة عقولكم : أمّا بعد ، فإنّ الله تعالى بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على فترة من الرسل وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحداً يساميهم ولا يباريهم ، فكان نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أميناً من أوسطهم بيتاً وأقلّهم مالا ، وكان أوّل من آمن به خديجة بنت خويلد فواسته بمالها ، ثمّ آمن به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) سبع سنين لم يشرك بالله شيئاً طرفة عين ، لم يعبد وثناً ولم يأكل رباً ولم يشاكل الجاهليّة في جهالاتهم ، وكانت عمومة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمّا مسلم مهين وإمّا كافر معاند إلاّ حمزة ، وأمّا أبو طالب فإنّه كفّله وربّاه فلم يزل مدافعاً عنه ومانعاً منه ، فلمّا قبض الله أبا طالب همّ به القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه فهاجر إلى القوم الّذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم فلم يقم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد من المهاجرين كقيام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنّه آزره ووقاه بنفسه وقام في مضجعه ، ثمّ لم يزل بعد متمسّكاً بأطراف الثغور وينازل الأبطال ، ولا ينكل عن قرن ولا يولّي عن جيش منيع القلب ، يؤمّر على الجميع ولا يؤمّر عليه أحد ، أشدّ الناس وطأة على المشركين وأعظمهم جهاداً في سبيل الله وأفقههم في دين الله وأقرأهم لكتاب الله وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ وصاحب قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " وصاحب يوم الطائف ، وكان أحبّ الخلق إلى الله تعالى وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصاحب الباب فتح له وسدّ أبواب المسجد وصاحب الراية يوم خيبر وصاحب عمرو بن عبد ودّ ، وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين آخى بين المسلمين ، وهو صاحب آية : ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) وهو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين وسيّدة نساء أهل الجنّة وهو ختن خديجة ، وهو ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفّله وربّاه وهو ابن أبي طالب في نصرته وجهاده ، وهو نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم المباهلة وهو الّذي لم يكن أبو بكر